عبد الملك الجويني
241
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو كان الخلاف على العكس ، فقال من عليه الحق : بعتك هذا العبد بالألف الذي لك علي ، وقال صاحب الحق : بل رهنتنيه ، فالوجه أن يحلف كل واحد منهما على نفي العقد الذي يُدّعى عليه ، فينتفي الرهن والبيع جميعا ، فلا يبقى لصاحب اليد حق . أما الرهن فقد نفاه من عليه الحق وهو مصدّق ، وأمّا البيع فقد نفاه هو في نفسه . فرع : 3718 - العدل إذا باع الرهن بإذنهما ، ثم قال : قد سلمت الثمن إلى المرتهن ، [ و ] ( 1 ) أنكر المرتهن ، فالقول قوله ، ولا يقبل قول العدل عليه ؛ فإنه أمين المرتهن في تحفظ الرهن فحسب ، ثم هو بالخيار إن شاء طالب الراهن بدينه ، وإن شاء طالب العدلَ . فإن أراد مطالبة العدل ، فله ذلك ؛ فإنه يقول : قد أقررتَ بحصول عوض رهني في يدك ، ورُدّ قولُك في التسليم ، فله مطالبته إذن . ثم إذا غرِم العدلُ كما ذكرناه ، فلا يجد العدل به مرجعاً على أحد ؛ فإنه يعترف بأنه مظلوم من جهة المرتهن ، ولا يرجع المظلوم إلا على من ظلمه . فرع : 3719 - حكى العراقيون عن الأصحاب أنهم قالوا : لو كان لرجل ألفُ درهم على رجلين ، على كل واحد خمسمائة ، ولهما عبد مشترك ، فادعى أنكما رهنتماني العبدَ ، فأنكر كل واحد رهنَ نصيبه ، وزعم صاحبه رهنه وهو في نفسه لم ( 2 ) يرهن ، ثم شهد كل واحد منهما على صاحبه ، وحلف المدعي مع شهادة كل واحد منهما يميناً يميناً ، فيثبت له الرهن عليهما جميعاً في جميع العبد . وتعليله بيّن ، وهو موجَب القضاء بالشاهد واليمين . قال الشيخ أبو حامد : في هذا نظر عندي ، فينبغي أن لا تقبل شهادة واحد منهما ؛ فإن المدَّعي يقول : قد كذب كل واحد منهما لما أنكر الرهن في حق نفسه ، فإذا كان يكذِّب شاهدَه في شيء ، فكيف تقبل شهادته في حقه . وفيما قاله الشيخ أبو حامد نظر ؛ فإن أقوالهما في إنكارهما مجمل لا يوجب
--> ( 1 ) في الأصل : فأنكر . ( 2 ) عبارة ( ت 2 ) : ولم يرهن هو في نفسه .